السيد كمال الحيدري

171

أصول التفسير والتأويل

رويداً يشهد به شيوع تقسيم الأُمّة المسلمة يومئذ إلى العرب والموالي ، وسير معاوية وهو والى الشام يومذاك بين المسلمين بسيرة ملوكية قيصرية ، وأُمور أُخرى كثيرة ذكرها التاريخ عن جيوش المسلمين ، وهذه نفسيات لها تأثير في السير العلمي ولاسيّما التعليمات القرآنية . أمّا الذي كان الذي عندهم من حاضر السير العلمي ، فالاشتغال بالقرآن كان على حاله وقد صار مصاحف متعدّدة تنسب إلى زيد وأُبى وابن مسعود وغيرهم . وأمّا الحديث فقد راج رواجاً بيّناً وكثر النقل والضبط إلى حيث نهى عمر بعض الصحابة عن التحديث ؛ لكثرة ما روى ، وقد كان عدّة من أهل الكتاب دخلوا في الإسلام وأخذ عنهم المحدّثون شيئاً كثيراً من أخبار كتبهم وقصص أنبيائهم وأُممهم ، فخلطوا بما كان عندهم من الأحاديث المحفوظة عن النبي صلى الله عليه وآله وأخذ الوضع والدسّ يدوران في الأحاديث ، ويوجد اليوم في الأحاديث المقطوعة المنقولة عن الصحابة ورواتهم في الصدر الأوّل شئ كثير من ذلك ، يدفعه القرآن بظاهر لفظه . وجملة السبب في ذلك أُمور ثلاثة : 1 . المكانة الرفيعة التي كانت تعتقدها الناس لصحبة النبي صلى الله عليه وآله وحفظ الحديث عنه ، وكرامة الصحابة وأصحابهم النقلة عنهم على الناس وتعظيمهم لأمرهم ، فدعا ذلك الناس إلى الأخذ والإكثار حتّى عن مسلمى أهل الكتاب . 2 . إنّ الحرص الشديد منهم على حفظ الحديث ونقله مَنَعهم عن تمحيصه والتدبّر في معناه وخاصّة في عَرْضه على كتاب الله وهو الأصل الذي تبتنى عليه بنية الدين وتستمدّ منه فروعه ، قد وصّاهم بذلك النبي صلى الله عليه وآله فيما صحّ من قوله : « ستكثر علىَّ القالة » كما تقدّم . وحصلت بذلك